ابو القاسم عبد الكريم القشيري
101
الرسالة القشيرية
أبو الخير الأقطع « 1 » مغربى الأصل ، سكن « تينات » . وله كرامات ، وفراسة حادة . كان كبير الشأن ، مات سنة : نيف وأربعين وثلاثمائة : قال أبو الخير : ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة « 2 » ، ومعانقة الأدب ، وأداء الفرائض ، وصحبة الصالحين . أبو بكر محمد بن علي الكتاني « 3 » بغدادي الأصل . صحب الجنيد ، والخراز ، والنوري . وجاور بمكة إلى أن مات سنة . اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
--> ( 1 ) قال المناوي في طبقاته : هو : التيناتى نسبة إلى « تينات » قرية ببلاد المشرق ، على أميال من « المصيصة » ، وهي مدينة على ساحل البحر . واسمه « عباد بن عبد اللّه » . وأصله من المغرب . وقدم المشرق فصحب ابن الجلاء وغيره ، ومات بمصر ، بقرب قبر ذي النون المصري ومن كلامه : لا يجوز التصدر للمشيخة إلا لمن فرغ من تهذيب نفسه ، ومن بقي عليه بقية . فهو مريد ، والمريد لا يكون له مريد . وقال : « من أحب اطلاع الناس على عمله ، فهو مراء . أو على حاله ، فهو كذاب » . وقال : القلوب ظروف : فقلب مملوء إيمانا ، فعلامته الشفقة على جميع المسلمين ، والاهتمام بما يهمهم ، ومعاونتهم بما يعود صلاحه إليهم ، وقلب مملوء نفاقا ، فعلامته : الحقد ، والغل ، والغش والحسد » وقال : لن يصفو قبك إلا بتصحيح النية للّه تعالى ، ولن يصفو بدنك إلا بخدمة أولياء اللّه تعالى » . ( 2 ) أي موافقة الكتاب والسنة في العلم والعمل . ( 3 ) وهو : محمد بن علي بن جعفر ، وكنيته أبو بكر . كان أحد الأئمة . حكى عن أبي محمد المرتعش أنه كان يقول : « الكتاني سراج الحرم » . ومن قوله : إذا سألت اللّه تعالى التوفيق فابدأ العمل . « وكن في الدنيا ببدنك وفي الآخرة بقلبك » وقال : « الغافلون يعيشون في حلم اللّه ، والذاكرون يعيشون في رحمه اللّه ، والعارفون يعيشون في لطف اللّه ، والصادقون يعيشون في قرب اللّه » وسئل عن الصوفي ، فقال : من عزفت نفسه عن الدنيا تظرفا . وعلت همته عن الآخرة ، وسخت نفسه بالكل ، طلبا وشوقا إلى من له الكل . وقيل له : من العارف ؟ . فقال : « من يوافق معروفه في أوامره . ولا يخالفه في شئ من أحواله ، ويتحبب إليه بمحبة أوليائه ، ولا يفتر عن ذكره طرفة عين » . وسئل عن المتقى ، فقال : من أتقى ما لهج به العوام من متابعة الشهوات ، وركوب المخالفات ، ولزم باب الموافقة ؛ وأنس براحة اليقين وأتته الفوائد من اللّه عز وجل في كل حال فلم يغفل عنها .